الإمام أحمد بن حنبل

52

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ : كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : " سَبْعَ عَشْرَةَ " قَالَ : وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً : حَجَّةَ الْوَدَاعِ " قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَبِمَكَّةَ أُخْرَى " « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . حسن بن موسى : هو الأشيب ، وزهير - وهو ابن معاوية ، وإن روى عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - بعد الاختلاط - قد انتقى الشيخان له هذا الحديث . وأخرجه مسلم ( 1254 ) ( 218 ) من طريق حسن بن موسى ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري في " صحيحه " ( 4404 ) ، وفي " التاريخ الكبير " 385 / 3 ، ومسلم ( 1254 ) ( 144 ) ص 1447 ( كتاب الجهاد والسير ) ، والدارمي ( 1786 ) ، وأبو عوانة 370 / 4 و 370 - 371 ، والطبراني في " الكبير " ( 5043 ) ( 5049 ) ، والبيهقي في " الدلائل " 453 / 5 من طرق عن زهير بن معاوية ، به . وسلف برقم ( 19282 ) . قال الحافظ في " الفتح " 107 / 8 : اقتصاره على قوله : " أخرى " قد يُوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة ، وليس كذلك ، بل حجَّ قبل أن يهاجر مراراً ، بل الذي لا ارتاب فيه أنه لم يترك الحجَّ وهو بمكة قط ، لأن قريشاً في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحجَّ ، وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة ، أو عاقه ضعف ، وإذا كانوا - وهم على غير دين - يحرصون على إقامة الحجِّ ، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب ، فكيف يُظنُّ بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه يتركه ! وقد ثبت من حديث جُبير بن مُطعم أنه رآه في الجاهلية واقفاً بعرفة ، وأن ذلك من توفيق اللَّه له ، وثبت دعاؤه قبائلَ العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية .